شيخ احمد اهتمام ( ملا احمد )
142
وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع )
بجواز الاستيجار في المندوبات مطلقاً لا يخلو من بعد إذا فعل بغير داع القربة بل بعنوان الجعالة والإجارة والنيابة فهو يقصد عن المنوب عنه القربة لا لنفسه والمانع اجتماع القربة لنفسه مع قصد الأجرة ولا مانع من قصد القربة عن قبل المنوب عنه فيتقرب بعمله المنوب عنه ويستحقّ الأجير الأجرة فإنه كالآلة للمستأجر لا يتقرب به أصلًا ويستحقّ الأجرة فقط . فالممتنع هو اجتماع الخلوص لنفسه مع قصده الأجرة ولذا قلنا بحرمة الإجارة وبطلان العمل من حيث بقائه بما هو على المندوبية فعلى هذا يستفاد من الأدلّة على جواز النياية عن الميت في عباداته للولي وللمتبرع جواز الإجارة فيها فالفاعل في الحقيقة المستأجر الأجير يصير آلة له لا يستحقّ إلّا الأجرة وليس في عمله القربة والقربة والخلوص يكون في عمل المستأجر وهى كافية في صحته واسقاط التكليف والقضاء والبراءة عن الميت ومن هذا القبيل أخذ الأجرة لتلاوة القرآن في مجالس الترحيم وللاذان ولتعليم القرآن وكذا الأجرة للروضة والمنبر في المراثى لأنها مندوبات إذا فعل لنفسه مع الخلوص اما مع عدم القربة وفعله إجارة للغير فينقرب بها الغير ويكون الأجير آلة للمستأجر ويستحقّ الأجرة لاحترام عمله وعمومات الإجارة وهذا لا ينافي ما قدمناه من أن الأصل في كلّ عبادة عدم جواز الأجرة إلّا ما خرج لأن المراد بقائه على العبادية بخلاف ما إذا لم يقصد العبادة أصلًا بل فعل رجع نفعه إلى الغير فيجعل نفسه آلة للغير لا حربة فالأصل صحّة الإجارة في المندوبات من هذه الجهة إلّا ما دلّ الدليل على خلافه كما في رواية زيد بن علي في عدم جواز الأجرة على الاذان والرواية ضعيفة سنداً ودلالتاً لاحتمال ان الحرمة من جهة جعله الاذان لنفسه فلا يستحقّ حينئذ الأجرة اما إذا لم يقصد القربة ولم يحسب لنفسه بل فعل للغير آلة له فلا بأس بالأجرة ولا دلالة في الرواية على منع ذلك وكيف كان فالمسألة غير خالية عن شوب الاشكال . ثمّ اعلم أن قضية ما ذكرناه من حصّة الاستيجار في التوصليات فلا بأس بأخذ الأجرة لتجهيزات الميت في غير غسله وصلاته كالتكفين والتحنيط والتدفين لعدم وجوب القربة فيها خصوصاً في الدفن لتصريحهم به مع أن ظاهر كلماتهم الاتفاق على حرمة أخذ الأجرة عليها